مقالات

التأمل في خطابنا الموجه للمرأة

baseltarewanhemonseq.jpg

 أخبار الاردن – نبراس نيوز – بقلم المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة : يشارك الأردن دول العالم في الاحتفال بيوم المرأة العالمي والذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، ويمثل فرصة للتأمل في التقدم المحرز والدعوة للتغيير وتسريع الجهود الشجاعة التي تبذلها النساء وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.

ويحمل يوم المرأة العالمي لهذا العام عنوان «الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول عام 2030». وقد تم تحديد مجموعة من الأهداف لتكون بمثابة خارطة طريق لتحقيق هذه الغاية وهي؛ المساواة في التعليم الابتدائي والثانوي، المساواة في فرص الحصول على مستوى جيد من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي، القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات، وعلى جميع أشكال العنف ضدهن في المجالين العام والخاص، وجميع الممارسات الضارة كالزواج المبكر أو القسري.
وعليه، وانطلاقا من أن مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين لم يعد فكرة جديرة بالثناء بل يجب أن يترجم إلى سياسات واضحة وملموسة على أرض الواقع، فلنبدأ التأمل في خطابنا الموجه للمرأة وما يتضمنه من عبارات تحمل صبغة التمييز المبطن كقولنا بأن المرأة هي نصف المجتمع أو أنها صانعة الرجال أو أنها الأم والأخت والابنة، فهي وإن لم تكن أيا من ذلك بل وقبل ذلك كله إنسان خلقها الله كما خلق الرجل من نفس وطبيعة واحدة تحمل نفس السمو والكرامة والمشاعر والقيم الإنسانية الأصيلة، وهي مواطنة لها أن تحظى بفرص متساوية للتمتع بالحقوق وعليها ما على الرجل من التزامات وواجبات مرتبطة بمفهوم المواطنة.
يأتي يوم المرأة العالمي في هذا العام ليواكب مرحلة مهمة في مسيرة الأردن الإصلاحية التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني ، والتي ترسي القواعد لتعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار على المستويين المحلي والوطني؛ إذ تم الانتهاء من قوانين البلديات واللامركزية والأحزاب السياسية، في حين لا يزال قانون الانتخاب لدى السلطة التشريعية ومن المتوقع أن يتم رفعه قريبا ليتوشح بالإرادة الملكية السامية وينشر في الجريدة الرسمية استكمالا للاجراءات التشريعية المنصوص عليها في الدستور.
كما تم إصدار تشريعات تهدف إلى دعم المرأة كنظام صندوق تسليف النفقة وتخصيص ما قيمته مليون دينار في الموازنة العامة لإنشاء وتشغيل هذا الصندوق الذي من شأنه أن يسهم في تمكين المرأة والاسرة على حد سواء.
وقد أقر مجلس الوزراء الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان وتم رفعها مؤخرا إلى جلالة الملك لإقرارها وإطلاقها لتمثل خارطة طريق لكافة المؤسسات الحكومية والرسمية في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان. وقد تضمنت الخطة محورا يهدف إلى تعزيز مكانة المرأة وضمان تمتعها بكافة الحقوق المكفولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة فضلا عن العديد من الأنشطة الهادفة إلى مراجعة منظومة التشريعات الوطنية ومواءمتها مع المعايير الدولية.
وقد حققت المرأة الأردنية تقدما كبيرا تأتى من إرادة سياسية حقيقية أرست دعائم ثابتة بهدف تمكينها وتمثلت في سلسلة إجراءات ضمنت تمثيلها في كافة السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية بشقيها الأعيان والنواب، كما شاركت المرأة بفعالية في المجالس البلدية والنقابات والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، فضلا عن تواجدها في مواقع قيادية في الهيئات الإقليمية والدولية والذي جعل من الأردن نموذجا واقعيا ورياديا في هذا المجال. ولا بد هنا من الوقوف على نقاط جوهرية تتعلق بممارسات تستدعي التأمل خاصة في مرحلة التطور الديمقراطي التي نمر بها.
فمن المتوقع أن تشهد المملكة خلال أقل من سنة انتخابات نيابية ستجرى بموجب قانون انتخاب جديد وبنظام انتخابي جديد يعتمد القوائم النسبية المفتوحة في المحافظات باستثناء المحافظات الكبرى (عمان وإربد والزرقاء) ويضمن للمرأة حدا أدنى من المقاعد يعادل 15 مقعدا على اساس الكوتا فضلا عن امكانية وصولها للمجلس من خلال التنافس الحر.
وعلى الرغم من عدم الاستجابة لمطالب الحركة النسائية المتعلقة بتخصيص مقعد نسائي لكل دائرة انتخابية إلا أن فرصة مشاركة المرأة في الانتخابات وضمان التمثيل العادل لها لا تتوقف فقط على القانون، وإنما تتطلب تكثيف وتكاتف جهود مختلف اللاعبين الفاعلين من حكومة ومؤسسات وطنية وإعلامية وأحزاب وتكتلات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني ومنظمات دولية لتعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة في الانتخابات القادمة كمرشحة وناخبة وناشطة، وذلك من خلال التوعية المجتمعية وتعزيز مهارات ومعارف المرأة لتمكينها من خوض التجربة الديمقراطية بنجاح.
كما يتطلب الخروج عن الطابع النمطي المتمثل بالتوجه للمرأة باعتبارها المستهدفة الرئيسة في هذه الجهود، بل يتعين التوجه لكافة فئات المجتمع وإدماجها في سبيل الوصول للدعم المتكامل المطلوب لتحقيق الغاية المنشودة في التمثيل العادل للمرأة، ووضع خطط عملية قابلة للتطبيق تسهم في إشراك مختلف فئات المجتمع والمؤثرين في عملية اتخاذ القرار في دعم تمتع المرأة بحقوقها المرتبطة بالعملية الانتخابية على قدم المساواة مع الرجل.
وبالمقابل، يتعين على المرأة أن تنخرط بفعالية في هذه الجهود وأن تقتنع قبل غيرها بأن نهوض المجتمع لا يتحقق دون تمكينها وبأن مشاركتها الحرة في العملية الانتخابية هي إحدى دعائم نجاح هذه العملية وبأن الخيار خلف المعزل في قاعة الاقتراع هو خيارها وحدها. ونأمل أن تشهد المرحلة المقبلة حراكا نسويا مجتمعيا مشتركا في هذا المجال.
وذلك كله بالطبع ينطبق على الاستحقاقات الدستورية الأخرى والمتمثلة بانتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات.
فعلى الرغم من وصول المرأة إلى العديد من مواقع اتخاذ القرار سواء بالتعيين أو الانتخاب محليا وإقليميا ودوليا وفي القطاعين العام والخاص إلا أننا وانطلاقا من الإيمان بما لدى المرأة الأردنية من قدرات وأهمية دورها في تحقيق واستدامة التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وضرورة مساهمتها في تحقيق الأهداف المشار إليها في مطلع كلمتي هذه نتطلع دوما لمزيد من الإنجاز والنجاحات خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من تحديات للجهود الإصلاحية والتنموية على المستوى الوطني.
وختاما، أهنئ كل الأردنيين والأردنيات بهذا اليوم مؤكدا على جدية مساعي الحكومة بالنهوض بمنظومة حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى