مقالات

اسطنبول مقابل بروكسل عمليتنا.. عمليتهم

brussels--secutity.jpg777

بقلم: يونتان يفين

مع اليد على القلب، ولا تخشوا فالاتحاد الاوروبي لا يسمعنا (فهم منشغلون بمكان نتنياهو في مسيرة الزعماء): أي عملية تهمكم أكثر، اسطنبول أم بروكسل؟ واضح أن اسطنبول، إذ هناك قتل اسرائيليون، “منا”، من محبي التجول ممن سافروا في رحلة مؤثرة لنا جميعا. فالانسان ينظر الى الصور وقلبه يمتلىء اسى، أكثر بكثير مما على البلجيكيين. فمن ناحية احصائية من المؤكد أن قتل هناك ايضا اناس، أليس كذلك؟

وعلى الرغم من ذلك، في بروكسل ذبح عشر اضعاف، ناهيك عن العدد الكارثي للجرحى. وهذا حتى ليس ضررا كبيرا مثل المعنى الواسع للعملية: تحول عموم اوروبي كاسح. مطارات غير آمنة. قطارات غير آمنة. اوروبا غير آمنة، وبالتأكيد غير موحدة. الضغطات على الازرار التي شغلت المتفجرات أول أمس ستبقى تصدح في التاريخ، فتصدم القارة، وتغير وجهها. لقد حقق الارهاب في بروكسل مسعاه. وماذا عن اسطنبول؟ ليس تماما.

ارض القارات الاخرى هي ايضا ستهتز في اعقاب بروكسل، إذ أن الحرب البرية تبدو محتمة. وعلى أي حال بانتظارنا أن نرى “العراق 3″  أو “افغاستان 2″، هذه المرة على مسافة أقرب بقليل من البيت. بوتين خرج من سوريا؟ تحالف اوروبا، كمرون، ميركيل تلقى الحافز المطلق للدخول في الفراغ المتبقي. وهذا سيؤثر علينا عميقا، اكثر بكثير من العملية في اسطنبول. اعدوا الكمامات، باختصار، وليس كمامات المساخر.

ومع ذلك، قلبنا تفطر حين بشرنا بثلاثة قتلى من المجموعة الاسرائيلية، وحتى على القتيل الايراني، إذ ها هم اناس طيبون من دول عدوة يطيرون للتجول ويقتلون دون فرق في القومية على ايدي مجنون ديني. ولكن الناس في بروكسل لم يكونوا يختلفون عنهم: هم ايضا طاروا الى الخارج او سافروا الى عملهم في القطار، ولا “يستحق” أي منهم ان يموت “كي يتعلموا ما هو الارهاب”، مثلما سبق ان كتب في الشبكة كل انواع الشامتين المهنيين.

بتعابير موضوعية، منقطعة عن شؤون القومية بنمط “قتلى مدينتك أولى”، فان العملية في بروكسل هي التي الحقت الضرر الاشد بنمط حياة المجتمع المتنور، ذاك الذي يتجول ويهنأ بالطعام وبالصور، يحب العقل، الثقافة والديمقراطية (وحتى اخترع ثلاثتهم). وبذات التعابير الباردة: اذا كانت هناك عملية هي “مجرد عملية اخرى”، وان كانت فظيعة، ولكن عملية تأثيرها على ميزان الرعب العالمي الهامشي، فهذه هي العملية في اسطنبول.

ولكننا غير معنيين بالتحليلات الباردة. في اسطنبول قتل الناس الذين “منا”، اما في بروكسل فلا، وهذا ما يقرر. بسبب هذا نظرنا الى التقارير من بروكسل بعدم اهتمام، وما أن علمنا بانه لم يصب اسرائيليون، حتى بتنا ننتظر في أقصى الاحوال لحظة الانفجار، تلك الثانية من “التعري – العملية”، ولكني فكرت ايضا بما هو “لنا”، وتساءلت ماذا كان سيكتب اولئك الشامتون لو أنه تبين فجأة، مثلا، ان أحد جرحى اسطنبول هو عضو في “نحطم الصمت”. كان على أي حال سيركض معقب ما ليمجد موت “الخائن”.

فكرت أيضا بانه ليس هناك احد “منا”، وربما بسبب هذا باتت العملية في اسطنبول اكثر فظاعة.

يديعوت   24/3/2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى