أمين زيادات يكتب : إدارة الدولة و أزمة الإدارة…
بقلم أمين زيادات : ما زالت الدولة الأردنية بكل مفاصلها ومنذ سنوات تفتقر الى حسن الإدارة ، وتفتقر الى أشخاص يحسنون إدارة الأزمات ،رغم وجود مؤسسات ودوائر عديدة في الدولة مهمتها فقط إدراة الأزمات .
ويبدو أن السواد الأعظم من الاشخاص العاملين في هذه الإدارات ليس عندهم فكرة عن عمل إدارة الأزمات ، بل ربما يعتبرون أنفسهم موظفين بدوام حكومي من الساعه الثامنه صباحا حتى الثانية ظهرا .
ومثل هؤلاء كُثر بين موظفي الدولة بما فيهم الحكام الإدرايين والأمن العام والوزراء، وهم مازالوا يتعاملون مع الشعب بطريقة القمع والاحكام العرفية .
قلت سابقا وأقولها دائماً ، الُدنيا لم تعد دنُيا وكل شي تغير فيها ، وإذا لم تتغير عقول موظفي الدولة وتتأقلم مع هذا المتغير فأننا لا سمح الله سنذهب بإتجاه الهاوية، بسبب تعنت أو سوء تصرف حاكم إداري أو سوء تعامل وتصرف لرجل أمن عام بقصد او بدون قصد.
إذن على الدولة أن تعقد دورات لكل موظفيها تطلعهم بإستمرار على المتغيرات التي تحدث وعلى طريقة التعامل مع هذه المتغيرات ، وأهمها طريقة التعامل مع المواطن.
فلم تعد الأمهات تخيف أطفالهن برجل الأمن ، ولم يعد المحافظ أو الحاكم الإداري له سلطة مطلقه، ولم يعد للوزير هيبة ، ومع ذلك علينا جميعاً أن نحترم القانون وأن يتم معاقبتنا بالقانون إذا خالفناه.
ولكن على من يطبق القانون أو ينفذه أن يتعامل مع الناس بإحترام ، وليتذكر دائماً بأنه اذا كان هو في عمان يسيء التعامل مع مواطن بالمقابل هناك زميل له يسيء التعامل مع شقيقه أو والده في مدينة أخرى ، إذن علينا أن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا ، وعلى الإجهزة الأمنية وخصوصا الأمن العام والدرك أن يتعامل مع المواطن بكل إحترام حتى لو أساء، فالمخنوق والمظلوم وفقير الحال ليس عنده شيء يخاف عليه وهو يعتقد بأن من أمامه هو ظالمه، لذلك علينا إستيعاب الناس وعدم تأجيج الفعل بردة فعل غير مدروسة وعلى الدولة إعطاء دورات للحكام الإدرايين وموظفيهم ولكل موظف أو شخص على تواصل مع المواطن ، والذي يعتقد منهم بأنه فوق المواطن فليذهب إلى بيته فوراً.
على الحكماء في الدولة أن يمسكوا العصا من النصف ، فمن غير المقبول أن تناكف الدولة الناس وتفرض النظام بالقوة فالوضع تغير ، إن تعاملني بالقوة سأرد عليك بالقوة، وهنا تكمن الخطورة في إتخاذ القرار .
الوضع المادي للناس صعب والبطالة تزداد وأطفال البعض بلا طعام ، والدولة وضعها المادي صعب أيضاً ولا تستطيع أن تقدم للمواطن شيئ مادياً ، إذن فالتقدم للمواطن إحترام وحسن تعامل وهذا لا يحتاج إلى مال، بل يحتاج الى أسلوب في التعامل وهذا ما يفتقده الكثيرين.
من السهل جدا أن نخلق أعداء للدولة من المواطنين ، و أشد هؤلاء الأعداء من يتغير من شخص يحب وطنه وينتمي إليه إلى شخص يكره بلده وبلا إنتماء ، فالحقد هنا و ردة الفعل تكون كبيرة ، فالظلم والفقر والجوع بوجود عدم الإحترام تجعل من أي شخص يكره بلده ويرغب في الإنتقام ، ويصبح إرهابيا صنعه شخص في الدولة اسأء التعامل معه في لحظة ما ، وحوله إلى حاقد يرغب في الإنتقام .
على الدولة فرض هيبتها وفرض القانون ولكن بعدالة على الجميع و عليها أن تُعلم الناس كيف تحترم القانون ولا تخاف منه ، هنا نصبح دولة متحضرة وحتى نصل إلى هذا التحضر على رجل الأمن و موظفي الدولة أن يبدأوا إحترام القانون أولاً حتى يكونوا قدوة للجميع.
فالشمعة بصغر حجمها تستطيع أن تعطينا نوراً ولكنها تستطيع أن تصنع لنا حرائق كبيره أيضا ، وسلوكنا وتصرفنا وحكمتنا وحسن التعامل مع هذه الشمعة هو من يحدد ماذا ستعطينا.
جعل الله من نور الشمعة نوراً يضئ لنا عقولنا وطريقنا وأبعد عنا كل الحرائق .