أمين زيادات يكتب: إعلام دولة أم دولة إعلام؟!
أخبار الأردن-نبراس نيوز- بقلم أمين زيادات..في ظل الأحداث المتسارعة وما نتج عنها من مآسي وعجز الإعلام الرسمي عن إيصال المعلومة الدقيقة والمسؤولة عن ما يحدث، سأتحدث أنا عن إعلام الدولة وهو إعلام ما زلنا بعيدين عنه في الأردن كل البعد .
فبعض الإذاعات وبعض الفضائيات ووسائل الإتصال الإعلامية التي تملكها الدولة أو تدعمها لا تمثل إعلام دولة في الأداء، فالفرق كبير بين إعلام الدولة وإعلام الحكومة وما تقوم به هذه الوسائل الإعلامية التي تمتلكها الدولة هو تمجيد للحكومة، فكيف لا وهي من يموّلها ويدفع رواتب موظفيها .
فإنتقاد هنا أو جراءة في الطرح هناك لا يمثّل إعلام دولة فالحكومة أحياناً هي من تمرر معلومة أو إنتقاد لها عبر بعض وسائلها الإعلامية لتقول نحن نعمل بشفافية ونحب الإنتقاد.
ما زلنا في الأردن وعبر وسائل إعلام الدولة تعمل بنظام الفزعة وأحياناً لا تعمل أبداً وكأنها غير معنيّة بالحدث أو غير موجودة ، وإن عملت أحياناً تهدم بدل أن تبني ، وأحياناً تصل المعلومة بعكس مرادها فغياب مهنيّة وإدارة إعلام للدولة والذي ما زال يعمل بعقلية قديمة ، ففي هذه الأثناء قد ظهر عشرات وسائل التواصل الاعلامي التي تؤثر مباشرة في المجتمع.
فكل شخص أصبح صحفي وإعلامي ومصوّر ومخرج ومنتج وأصبح مصدقاً أكثر من أي وسيلة إعلام تمتلكها الدولة تكلّف سنوياً ملايين الدنانير من خزينتها ، وفي ظل غياب تصحيح المعلومة أو الخبر المنشور وتفنيده من قبل إعلام الدولة أصبح كل شخص ينشر خبراً أصبح مصدقاً ويتم تداوله ومشاركته من قبل المتابعين حتى ولو كان خبراً كاذباً بسرعة البرق ، علماً أن حوالي 70% من الأخبار والصور التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي كاذبة أو غير دقيقة .
إذاً على الدولة أن تستعين بخبراء بهذا المجال لتدريب ما عندها أو تبديل ما عندها بخبراء بالإعلام التكنولوجي فقيادات الإعلام الحكومي لا يمكن أن يتم تعيينهم بالواسطة أو حسب المناطق الجغرافية، فليس كل شخص نجح أو أبدع ككاتب يمكن أن يكون مديراً أو وزيراً أو أن يتم تكريمه بوظيفة إعلامية عليا بالدولة.
على الدولة أن تعترف أن الدنيا تغيرت وتطورت تكنولوجياً وإعلامياً وعليها أن تتطور مع هذا التطور وإلا ستبقى تتعامل مع الأحداث بنظام الفزعة وتصبح كل وسائلها الإعلامية التي تكلّفها الملايين لا تقف أمام شخصاً نشر سطراً على تويتر أو الفيسبوك أو الواتس آب لم يكلفه قرشاً واحداً .
أما دولة الإعلام فهو ما يحصل حالياً بأن الدولة أصبح بها عشرات الآلاف من الإعلاميين الذين لا يمتلكون إلا هاتفاً ذكياً وانترنت وأصبحوا يرسلون أخبارهم في كل مكان ويبثّون مباشرة الى كل الدنيا ويكتبون ويتراسلون ويتفاعلون مع العالم بنفس الثانية ، هؤلاء استطاعوا تهديد دولاً وحكّاماً وحكومات في كل مكان بالعالم .
على الدولة أن تعترف أن نظام الفزعة من كاتب هنا أو وسيلة إعلامية هناك لم يعد مجزي ، إذاً على الدولة أن تعترف أولاً أن الدنيا تغيرت وتطورت ولم تعد الأساليب الإعلامية التقليدية الروتينية تفيد بل أصبحت تسيء أحياناً وعليها أن تعيد هيكلة الإعلام الرسمي بطرق متطورة بعيدة عن الواسطة في التعيينات وبعيدة عن الاختيار جغرافياً فكلنا نحب هذا الوطن ونحب هذه القيادة وليس بيننا معارض للدولة ولكن بيننا معارضين لسياسات بعض الحكومات وقراراتها، التي لم يستطع إعلامها الرسمي تسويقها بطرق صحيحة إعلامياً وعليها تدريب كوادرها عن كيفية كتابة التقارير بعيدة عن الروتين الحكومي في الكتابة والتحرير والتي عفا على أسلوبها الزمن، فالتمجيد والمديح والنفاق لم يعد من علامات الإنتماء والولاء .
فالإنتقاد البنّاء الذي يهدف الى الإصلاح والتطوير هو ما يفيد الدولة وحكوماتها، فليس كل معارض يكره الدولة ولكن كل دولة تكره المعارض من وراء إعلامها .