كاتيا عباسي تكتب: أجيال ورا أجيال
أخبار الأردن-نبراس نيوز- بقلم كاتيا عباسي..أجيال ورا أجيال حتعيش على حلمنا والي نقوله اليوم محسوب على عمرنا .. جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما يقدر شعاع النور يوصل لأبعد سما.. ده حلمنا طول عمرنا حضن يضمننا كلنا كلنا..
ذاك الاوبريت العربي الذي تم إصداره بآخر التسعينيات، ذاك الحدث العظيم الذي جمع مغنين كبار من كل أنحاء الوطن العربي تحت شعار قضية واحدة وهي فلسطين المحتلة، وكأن الذي يفصلنا فقط عن الوحدة العربية هي القضية الفلسطينية على الإقل هذا ما اقتنعنا به حينه.
فمجرد تحرير فلسطين سيصبح الوطن العربي من الخليج الى المحيط حزمة واحدة، سنحرر فلسطين ونصبح جسد واحد لا يتجزأ… فيا لسخرية القدر لو أني قادرة على استشراق المستقبل لأخبرت ذات 12 عاماً بأن طارق بن زياد أسطورة وحكاية شجاعة تتلى على الاطفال قبل النوم فقط. أين تلك النساء اللواتي أنجبن رجالاً عندما تقول تفعل وعندما توعد تفي وعند الوطن تدافع حتى آخر نفس. أين رجال أمتي أم أنها نائمة كبياض الثلج ولم يأتي أميرها بعد!.
يوم تم إذاعة ذاك الاوبريت، كان والدي قد بشر أهل البيت بمعاده وأذكر جيداً حماسة الموقف، وإخباره لنا بأن عمر العبدلات سيمثل الأردن. وكأن الانتظار ما بين حشود المغنين ليطل البدر الأردني بشماغه وصوته الجهور ليمثل الوطن دهراً بحاله، فالانتظار يطول على العاشقين. انتظرت وخلال صبري لعبت لعبتي المفضلة وهي الاثبات للوالد بأني ذكية وملمة حتى بالوسط الفني، وما زال هذا الطبع لم يتغير على مدار ثلاث وثلاثين عاماً، فاعتقد أنني ولدت بالرغبة القاتلة بالحصول على تقدير الوالد وثنائه فلم ولن يهمني أي رأي كما يهمني رأيه فهو أيضاً وطن إن ابتسم الكون انهزم، وإن كبرنا لا نكبر عليه.
أتت اللحظة وانتهت بلمح البصر جملة قصيرة لم أستوعبها ولم أحفظ منها شئ وزعلت كتير لأنه الجميع غنى مدة أطول، لكن الوالد قال ما تزعلني الأردن بلد صغير وما عنا بترول منيح خلوه يغني، وفي بالي شو دخل البترول بالغناء، بس فهمنا لاحقاً علاقة البترول مع الغناء ؟؟ حكى ما تنسي شو غنت فيروز في حجم بعض الورد الا أنه لك شوكة ردت إلى الشرق الصبا. وحكى الاردن صح صغير بس طول عمره كبير بأهله.
واليوم وأنا بستذكر كل الاحداث والماضي والحاضر الملموس والوطن المهزوز والقضية الفلسطينة كيف صارت قضية من قضايا أمة مجروحة وضائعة ومنسية فيها بموت أطفال ونساء وتتشرد قبائل وعائلات والكل يا لاجئ يا مهاجر يا بحلم بشراء تذكرة ذات اتجاه واحد الى عالم العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية وتأمين صحي وشارع مزفت وتعليم مجاني ووظيفة على قد الحال. وعلى كل حال لم أستطع أن أفهم ما العلاقة بين الديمقراطية ومطالب الشارع بحياة كريمة، لما لا يقدر نظام غير ديمقراطي أن يأمن تنمية حقيقية شاملة، الا يستطيع نظام غير ديمقراطي ان يعطي المظلوم حقه، ألا يستطيع نظام غير ديمقراطي أن يحارب الفساد والمحسوبية والتطرف والعنصرية، حتى البلدان التي تتمتع بالديمقراطية تمارس ما تريد أن تمارس لكن تمارسه بشكل قانوني لا يترك للرأي الآخر فسحة، فلما نطالب بالديمقراطية. فلا أمل الا بأن يأتي ذاك الامير ويوقظ بياض الثلج من نومهما العميق، فالشعب لا يطلب المستحيل ولن يمل ولن يستقيل.
لكن إن فاقت فسنعود الى الحلم العربي الذي تربينا عليه وعشنا نتمنى الا نموت قبل أن نصلي الجمعة والاحد بالقدس، إن شبعنا ستعود القضية الفلسطنية القضية الوحيدة التي على البال والخاطر، فما دامت الحروف النفطية ترسم الخارطة العربية ستبقى هذه الشعوب منسية.
لكن الامة هذه ليست عاجزة ما دام فيها أم شهيد، ما دام أم تبكي على وليدها وما دام دم حر لا يرضى بالذل والمهان وما دام فيها شمس تشرق ورب سميع بصير. وانت يا أردن كبير بأهلك وناسك والي ربيت عليه حقيقة انو بيتك مفتوح لكل جريح ولاجئ وتائه وحتى لو انت مثقلاً لن ترضى الا تكون من رد إلى الشرق الصبا.
الحق بانتظاره عند رب العالمين فقد ضاع بين أيدي الظالمين…