مقالات

كاتيا عباسي تكتب : الحق كله على مادة التربية المهنية

katiaأخبار الأردن-نبراس نيوز- بقلم كاتيا عباسي..بعيداً عن المطالبات بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لأنه بصراحة الموضوع أصبح ممل وبايخ وما إلو طعم، يعني بظن حتى الحكومات من كتر النق ملّت. الموضوع صار زي الي متجوز إلو عشرين ومرته بدها مصاري تنزل على السوق ولسه الراتب ما نزل والزلمة مش طايق حاله وبصير يسمع بس كـأنه مش سامع، ولما تذكرو بأيام الماضي وتقوله يا حبيبي ما بتتذكر لما كنا خاطبين ما كنت ترفضلي طلب وهلأ يا زلمة تقول عم بحكي مع حيطة. فيرد ويقول: جاوبتي حالك، كنتي خطيبتي ويا ريت ضليتي خطيبتي.

فأعتقد جازماََ أن الحكومات تعاملت مع الربيع العربي في بدايته زي الي خاطب جديد، وعدت بالحوار مع جميع فئات المجتمع والعمل على مكافحة الفساد ورفع سقف حرية الرأي وإعطاء المناصب إلى الذي يسمى معارض مفاوض وبذلت في حينه جميع الحكومات العربية مجهوداً مزيفاً في تبيض الصورة ومحاولات إصلاح ما قدمت بل رجعتنا خمسين سنة للوراء. زي هالخاطب جديد بعمل لبنت الحلال من البحر طحينة وبحسسها إنو أمها داعية إلها بليلة القدر وإنها حظها بفلق الصخر حتى توقع الفأس بالراس وراحت عليها. هذا بوجهة نظري الي صار أثناء وبعد الربيع العربي وللأسف أضحى زواجاً كاثوليكياً مع حكومات لن تغير النهج وغير مهتمة أصلاً إنها تعرف شو النهج تبعها، وأي مواطن زي حالاتي ما إلو بالسياسة بحاول يفهم بس ما بقدر يفهم، عم بحكوا صيني الله وكيلك.

وهذا الي خلاني أفكر لماذا نحن لا نستطيع أن نكون قادرين على التغيير؟ والتغيير المقصود تنمية اقتصادية، نصير عالم ثاني مش ثالث،  يعني هذا المطلب حرام وإلا عيب وإلا صعب وإلا ما بلبق إلنا.. وبعد تفكير عميق وجدت انه الحق كله على مادة التربية المهنية وعصاية لولو والخمس علامات. مادة التربية المهنية كانت تدرس على دوري والله ليس لدي أي علم انها ما زالت تدرس، لكن الجيل الذي يعمل الآن والمفروض انو منتج وجيل المستقبل وحامل راية التغيير درس هاي المادة على الاكيد.

يعني ما بعرف على قولة أم كلثوم إزاي إزاي أوصفلك يا حبيبي إزاي شعوري ناحيتها ولا بعرف أصلاً شو هي وليش كانت محسوبة بالمعدل وما الهدف منها وما هو محتواها. مادة بفهرس وعناوين ومضمون ونقاط وامتحانات رسمية وفجائية ومعلم بيجي ماخذ الموضوع جد وبكتب على اللوح وبعصب وبعيش اللحظة وأنا على مدار السنوات الي درست فيها هاي المادة كان محيرني اذا في مادة تربية مهنية في التوجيهي، وتملكتني الحيرة والخوف وأنا بالصف السادس إنوا إذا في مهني زي ما كنا نسمي المادة باللغة العامية بالتوجيهي فهي كارثة بكل ما تعني الكلمة.

اجيت أسال المعلمة الي كانت تدرس هاي المادة وأنا بالسادس بس خفت، لإنها كمان معلمة العلوم والي كانت عاملة فيلم رعب إنو العلوم رح ينقسم في السنوات القادمة الى فيزياء وكيمياء وأحياء وبالحرف الواحد وصوتها لسه محفور بدماغي وهي بتصيح وبتقول العلوم رح يصير ثلاث مواد وتشير بيدها على سماكة كل كتاب يعني رح تتحسروا على هاي الايام وبالفعل صدقت وتحسرنا كله اتقسم الله وكيلك. وقبلها معلمة اللغة العربية أشارت الى أن القادم أسوء حيث أن اللغة العربية ستصبح أصعب وأكثر تعقيداً في المستقبل القريب، واقسم بالله ما ضل معلم أو معلمة إلا عمل فيلم إرهاب وكباب عن توقعاته للمستقبل بس للأمانة المطلقة كانوا صادقين على الاقل.

يمكن هلأ عم يخطر على بالك شو دخل المهني بالي إحنا فيه، يا عمي هاي المادة مفروض ان تكون مادة عملية تتعلم منها اشي أي مهارة أي تقنية بسيطة تفيد في الحياة، لكن كعادة الحكومات النية صافية ولكن عند التطبيق احفظ وامشي. اقسم بالله حفظنا انواع الغرز بالتطريز وطرق الري ونجارة وحدادة ومواضيع لا يمكن حفظها وما شفنا اي تطبيق عملي، والا وللانصاف عند درس النظافة والعناية بالجسم خلونا نجيب فرشاة الاسنان ومعجون أسنان وصابونة ونزلنا على المغاسل الي بره وطبقنا عملياً ونزلت علي الشجاعة وحكيت للمعلمة شو تعلمنا جديد لسه الصبح فرشيت أسناني وغسلت شو استفدنا وكالعادة الجواب لسانك طويل وقليلة أدب وعلى الادارة واتصلوا مع ماما ومن كثر هذه الاتصالات توقفت الوالدة عن القدوم لأخذي الى المنزل وكملت الدوام معاقبة والعقاب تنحرم من حضور الحصص أي العقاب بمنع الفائدة وحجب التعلم فقولي بالله عليك هذا النهج بماذا يختلف عن النهج الحكومي العربي.

أضف الى ذلك موضوع العصاية الي منورة الصف محطوطة على طاولة المدرس عشان اذا حكيت والا لفيت وجهك يمين أو شمال أو حتى نظرت إلى السقف أو تحركت من مكانك أو ما عملت اشي كنت صنم بجد وحقيقي بس المدرس مزاجه مش رايق، العصاية جاهزة. والمضحك المبكي كل مدرس معطي عصايته اسم مفكرها واحد من أولاده الي لولو والي سوسو والي كاتب اسمه عليها وفوق كل هذا في خمس علامات زيادة اذا بتجيب للمدرس عصاية كويسه حسب  المواصفات والمقاييس الخاصة بكل مدرس وكنت ادخل بشجارات جادة مع الزملاء في ذاك المعتقل إنو ليه عشان خمس علامات بدك تجيب عصاية رح  تنضرب فيها انت أول واحد خلينا نعمل اعتصام خلينا حصة وحدة ما نتفاعل مع المدرس، لم تنجح محاولاتي البائسة أبداً الخمس علامات كانوا أغلى وكان يتم الوشاية بي عن طريق العريف السري الي بتقضي السنة كلها بتحلل وبتفكر وتتعاون مع زملاء موثوق بهم للكشف عن هويته.

يعني كنا مشكلين حزب صغير يهدف الى توصيل المطالب الشعبية الطلابية إلى إدارة المدرسة التي كان همها الوحيد دفع الاهل للقسط في الوقت المحدد لا أكثر ولا أقل ” نطام جباية بدون خدمات بالمقابل واسمها قال مدرسة خاصة ” بالاضافة الى مهمة الكشف عن هذا العميل الي مخلي الصف كله ما يعرف يتنفس وبطلع بالآخر صاحبك وحبيبك وأكتر واحد مش عاجبه الوضع ومعارض حقيقي ومحفز للفتن، فقولي بالله عليك هذا النهج بماذا يختلف عن النهج الحكومي العربي.

التعليم هو الاساس والمنبع الحقيقي للتغيير والاصلاح والتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. من دون تقويم التعليم ومأسسته بشكل عملي وإدراج مناهج مدروسة بعناية ومزج التعليم النظري بالعملي وتشجيع الطلاب للمبادرة والابتكار والعمل ضمن فريق لن يأتي جيل المتسقبل.

فمن وين بده ييجي إن كان بدايته تربية مهنية ونهايته عصاية لولو وخمس علامات وعريف سري! ديمقراطية مين؟؟؟ الحق بانتظاره عند رب العالمين فقد ضاع بين أيدي الظالمين…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى