يشتمون الأردن ..دفاعاً عن «حتَّر !
أخبار الاردن- نبراس نيوز – بقلم صالح القلاب : الآن وقد برد «الجرح» ولو قليلاً وقد إستفاق، وبخاصة ذوي الشأن مباشرة من هول الصدمة، فإنه لا بد من وقفة جادة تجاه الزوبعة التي أثارها إعلام حزب الله اللبناني وإعلام إيران وما كتبه بعض الذين إعتادوا ركوب أمواج أي مناسبة كمناسبة جريمة إغتيال زميلنا ناهض حتر لـ»يشنوا» حملة مسعورة ضد الأردن وليتهموه بالمسؤولية المباشرة عن إرتكاب هذه الجريمة التي أوجعت قلوب الأردنيين كلهم المسلمين منهم قبل المسيحيين ويقيناً أنَّ بعض الذين ركبوا هذه الموجة لا يعرفون عن «الفقيد» شيئا وأنهم بادروا إلى صب جام غضبهم على هذا البلد، المملكة الأردنية الهاشمية، لتحسين مواقفهم عند أولياء نعمهم الذين لو نظروا إلى أنفسهم بموضوعية لوجدوا أنهم هم المذنبون والمدانون بكل المعايير الوطنية والقومية والأخلاقية .
إنه ما كان ضروريا فتح هذه الملفات إطلاقاً لو لم تبادر «أوركسترا» المزايدات والإتهامات في ضاحية بيروت الجنوبية لإلصاق ما بأصحابها ورموزها من عيوب ومثالب وإنحرافات وطنية بالآخرين..بهذا البلد، المملكة الأردنية الهاشمية، وبأهله ونظامه وكل هذا وهم يعرفون وناهض حتر قبلهم كان يعرف أنه لو وجد عندهم معارض واحد لحسن نصرالله ولنظام بشار الأسد ولنظام الولي الفقيه كمعارضة «فقيدنا» الطويلة والتاريخية من داخل الحدود وخارجها فلما أمهلوه ولا لحظة واحدة ولألحقوه بكل الذين فجروهم بقذائفهم وبقروا صدورهم برصاص كواتم الصوت .. من رياض طه إلى سليم اللوزي إلى سمير قصير إلى جبران تويني إلى موسى شعيب .. إلى جورج حاوي ورينيه معوض.. وقبل الجميع إلى رفيق الحريري وباقي السلسلة الطويلة التي هم يعرفونها أكثر كثيراً مما نعرفها.
حتى ناهض حتر الذي إختار بيروت محطة له كبعض المعارضين العرب من بعض الأقطار العربية لم يسلم من إتهامات هؤلاء وشكوكهم به ولعل ما يجب أن يقال في هذا المجال أن الأكثر تحاملاً على الأردن بحجة الدفاع عن فقيدنا، الذي كان المُنا بفقدانه وبطريقة بربرية وإرهابية مدانة ومرفوضة موجعا وصادما وعلى أساس أن الجُرح لا يوجع إلا صاحبه، كانوا الأكثر تحاملاً عليه والأكثر إتهاماً له وبشتى الإتهامات وكانوا هُمْ الذين أخرجوه بل «طردوه» من صحيفة «الأخبار» التي كان خصص «زاويته» فيها دفاعاً عنهم وقبل ذلك دفاعاً عن نظام بشار الأسد الذي كان يعتقد، بطيبة قلب، أنه هو محرر فلسطين وأنه هو مخلص الأمة العربية من كل ما بها من ويلات ومصائب.
لقد بادر هؤلاء الذين مشوا في جنازات ضحاياهم وقتلاهم وذرفوا عليهم دموع التماسيح إلى إتهام الأردن كدولة وكنظام بالمسؤولية المباشرة عن إغتيال «إبننا»، نعم إبننا ناهض حتر، والمعروف أنهم هُمْ من كانوا فجروا رفيق الحريري وبكوا عليه وأتهموا «العدو الصهيوني « بتفجيره وأنهم هم من إغتالوا الكاتب الفلسطيني الأصل سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي… وقبلهم رياض طه وسليم اللوزي وكثيرون يحتاج ذكر أسمائهم إلى قائمة طويلة وأتهموا آخرين بالمسؤولية والمعروف أن هناك مثلاً يقول: «يقتل القتيل ويمشي في جنازته» !!.
في سبعينات القرن الماضي وكانت الحرب الأهلية في لبنان قد دخلت أولى حلقات الإنفجار تكهَّن الصحافي المبدع ميشيل أبو جوده في عموده اليومي في جريدة «النهار» الرائدة بوقوع إنقلاب عسكري وتغيير في دولة عربية .. وكان المضمون يشير إلى سوريا دون أن يسميها.. وهكذا وفي اليوم ذاته تم إختطافه وإخفاؤه خارج بيروت على الطريق إلى دمشق.. فبادر أصحاب قرار الإختطاف إلى إلصاق التهمة بالمخابرات العراقية وبـ»جماعات صدام حسين» وكان من الممكن أن يختفي أبو جودة منذ ذلك الحين وإلى الأبد لولا تدخل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وإحدى الدول العربية المؤثرة .
كان رسام «الكاريكاتور» المبدع علي فرزات قد رسم في إحدى الصحف في بدايات الثورة السورية، ما يشير إلى إعتراضه على القمع الرسمي ضد أصحاب الرأي الآخر في سوريا وكانت النتيجة أنه أختطف وعذب ووضعت يده اليمنى في «الأسيد الكاوي» وكاد أن يفقد حياته لولا التدخلات الخارجية وحيث تم تهريبه إلى خارج وطنه وكل هذا مع أن معارضة هذا «المعارض» لا تساوي ولو مثقال ذرة من «قناطير» معارضة ناهض حتر لنظام بلده، المملكة الأردنية الهاشمية، التي كانت ولا تزال شهادة على أن الأردن بلد الحريات وبلد الديموقراطية وبلد أن الأردني من حقه أن يعارض وأن يتجاوز كل الحدود في معارضته .