مقالات

يوسف عبدالله يكتب : نتحدث قومياً ونفكر قُطرياً

writeresatourpage.jpgأخبار الاردن – نبراس نيوز – بقلم يوسف عبدالله محمود : «الخطاب العربي، المضمون والاسلوب» كتاب اصدره «منتدى الفكر العربي» بعمان العام 2013، وهو عبارة عن حوارات ومداخلات لعدد من رموز الفكر العربي المعاصر. الحوارات والمداخلات كانت بحق ثرية بمضامينها، شجاعة في طروحاتها. شدتني مداخلة للخبير الاقتصادي عبد اللطيف الحمد رئيس مجلس الادارة ومدير عام الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي –الكويت، صريحاً كان في تناوله للقضايا القومية وفي مقدمتها التنمية الاقتصادية العربية. يقول عبد اللطيف الحمد: «نحن عندما نتحدث عن التنمية الاقتصادية العربية مثلاً، نتحدث عنها وعن التعاون العربي، وعن المؤسسات العربية والتعليم العربي وعن مشاكل الفقر والسكان، وعن كل ما يهم العرب في كافة الابعاد، ولكن عندما نتصرف نتصرف قُطرياً، وهنا يأتي التناقض» المرجع السابق ص 190. إنه أُسّ البلاء العربي، اقوالنا تناقضها الافعال، لا مصداقية مع الاسف تكتسبها افعالنا. ويمضي هذا المفكر الاقتصادي قائلاً «وعندما يدعونا الفكر القومي لأن نتصرف تصرفاً معيناً، اصارحكم اننا نتنافس تنافساً قطرياً على الريادة، والقيادة، والاستئثار بالموارد، وصراحتي هذه لا استطيع ان اتخلى عنها». ص 190. «القُطرية العربية» حالت وتحول دون ان تشهد تنمية اقتصادية عابرة للقُطرية! حتى في «السياسة» تصرفاتنا كعرب رغم التغني بِ»العروبة» و»القومية» تظل حبيسة هذه «القُطرية».. اكثر من هذا، بل ان العلاقات الاقتصادية القُطرية بين الدول العربية- وكما اشار عبد اللطيف الحمد- «نجد القليل منها يأخذ الامور بجدية» ما معنى هذا؟ معناه ان حديثنا الدائم عن «العروبة» و»القومية» مجرد كلام في كلام.. وبصراحة اكثر يشير الى المقولة التي طالما تغنينا بها وهي «ان العالم لن يتسغني عنا». واترك لكلماته ان تعلق على هذه المقولة. «دعوني أُذكركم ان الدخل القومي العربي كله في احسن حالاته لا يتعدى (600-650) مليار دولار. وهذا يعادل ما لدى اية دولة اوروبية واحدة، بل يمكن ان يكون ضعف ما لدى دولة صغيرة مثل سنغافورة. اذن، اين دورنا في الاقتصاد العالمي؟» المرجع السابق ص 191. يدعونا هذا الخبير الاقتصادي ان لا نحلم اننا دول لها موارد ومراكز تكنوقراطية». يدعونا الى شيء آخر غير «الحلم»… يكشف عبد اللطيف الحمد عن سبب اخفاق مشروعات عربية مشتركة، كان يمكن ان ترفد بزخمها التنمية الاقتصادية العربية على المستوى القومي، مشيراً على سبيل المثال الى «مشروع الربط الكهربائي بين الدول العربية». وبأسف وأسً يقول: «إن عدداً كبيراً من المشاريع العربية تُحبط وتتأخر باسم التنسيق، بدلاً من ان تحفز. اننا نتمنى ان تتاح لنا دينامية واقعية اكثر في التحرك». المرجع السابق ص 192. وعن «غياب المشاركة الشعبية» في حل مشاكلنا الاقتصادية والمؤسسة الداخلية قُطرياً وقومياً، يدعو القادة العرب الى اشراك شعوبهم في هذا الحل. «علينا ان نخلق الوضع المؤسّس الصحيح بعد ان تتوافر المصالحة مع الشعوب لكن ليس بتخدير عواطفها». الرجع السابق ص 192. وفي مصارحة للقيادات العربية يقول عبد اللطيف الحمد «ان قليلاً من القيادات العربية تقول الحقيقة لشعوبها مع الاسف الشديد». المرجع السابق ص 192. هو يدعو الى «الشفافية» واطلاع الشعوب على اي اخفاق يصيب هذا المشروع التنموي او ذاك مع ذكر سبب هذا الاخفاق. بعبارة اخرى هو يدعو كل مسؤول عربية الا يتحدث عن «لون وردي زاه» لتنمية اقتصادية هي مازالت متعثرة لسبب او لآخر! اما عن «مشكلة الفقر» فهو يرى انها «تتزايد في الوطن العربي مشيراً الى أن هناك دولاً عربية فشلت في خلق الطبقة الوسطى التي تعد أساساً للانتقال من مستوى الفقر». وفيما يتعلق ب»العدالة» يقول: «لا بد ان تكون العدالة متوافرة في توزيع المكاسب، وفي حالة عدم توافر العدالة يحدث انفصام كبير بين طبقات المجتمع، وسيكون للعملية ذاتها ضحايا ومخاطر وكلفة عالية». ص 193. بعد كل هذا اقول ان الوسيلة الوحيدة لتغيير المشهد العربي وانقاذ ما يمكن انقاذه هي الطريق الديمقراطي والذي يستحيل ان يتحقق دون امتلاك ثقافة ديمقراطية. الثقافة الديمقراطية من شأنها ان تخلق وعياً عربياً جديداً، فيه تتصالح كل الانظمة مع شعوبها. ولن يكون التصالح حقيقياً الا اذا شاركت هذه الشعوب في القرارات المصيرية التي تتعلق بأمنها الاجتماعي والاقتصادي. لن يكون التصالح حقيقياً الا اذا استُشيرت في القرارات السياسية التي تتعلق بانسانيتها! ما ذكره عبداللطيف الحمد هو بحق مدخل الى تغيير المشهد العربي ورسم ملامح جديدة لمستقبل عربي طموح. ما ذكره ينقض الخطاب العربي التقليدي الذي يُبسط الامور المعقدة مبرراً الاخفاقات القومية!.

– الرأي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى